الشيخ محمد علي الأنصاري

100

الموسوعة الفقهية الميسرة

جزء إلى آخر منه . نعم ، استثنى الفقهاء بعض الموارد ، وهي : 1 - أرض الحجاز ، وحدّدوها بمكّة والمدينة « 1 » ، أو بمكّة والمدينة وخيبر واليمامة وينبع وفدك ومخاليفها « 2 » . والظاهر أنّه لم يرد نصّ خاصّ من طرق الإماميّة يدلّ على ذلك ؛ ولذلك قال المحقّق الحلّي : « ولا يجوز لهم استيطان الحجاز على قول المشهور » « 3 » . وقال الشهيد معلّقا عليه : « نسبه إلى الشهرة لعدم الظفر بنصّ فيه من طرقنا ، لكن ادّعى في التذكرة عليه الإجماع ، فالعمل به متعيّن » « 4 » . إذن يكون الدليل عليه منحصرا بالإجماع . نعم ، ورد في دعائم الإسلام عن الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام أنّه قال : « لا يدخل أهل الذمّة الحرم ولا دار الهجرة ، ويخرجون منهما » « 5 » . وورد عن طريق العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « لا يجتمع دينان في جزيرة العرب » « 6 » ، وأنّه قال : « لئن عشت - إن شاء اللّه - لأخرجنّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب » « 1 » . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : « أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بثلاثة أشياء ، قال : اخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، قال : وسكت عن الثالث ، أو قال : أنسيته » « 2 » . 2 - وقيل : يحرم استيطانهم في أرض جزيرة العرب أيضا ، وهو أعمّ من أرض الحجاز ، لكن حملوه على أرض الحجاز « 3 » ؛ لأنّ السيرة جرت على استيطانهم في بعض أرض الجزيرة مثل اليمن « 4 » . 3 - المسجد الحرام ، فلا يجوز دخول الكفّار فيه مطلقا ، سواء كانوا ذميّين أم لا . وألحق الإماميّة به سائر المساجد ، ولا أثر لإذن المسلم بالدخول « 5 » . حكم معابد أهل الذمّة : يختلف حكم المعبد باختلاف الأرض التي

--> ( 1 ) انظر الشرائع 1 : 332 . ( 2 ) انظر التذكرة 9 : 334 ، والمخاليف جمع مخلاف ، وهي الكورة . انظر القاموس المحيط : « خلف » . ( 3 ) الشرائع 1 : 332 . ( 4 ) المسالك 3 : 80 ، وانظر التذكرة 9 : 334 . ( 5 ) دعائم الإسلام 1 : 381 . ( 6 ) الموطّأ 2 : 892 ، الحديث 18 ، وسنن البيهقي 9 : 208 . 1 سنن الترمذي 4 : 156 ، الحديث 1606 ، وصحيح مسلم 3 : 1388 كتاب الجهاد ، باب إخراج اليهود والنصارى ، الحديث 63 ، تسلسل 1767 . 2 صحيح مسلم 3 : 1257 - 1258 ، كتاب الوصيّة ، الحديث 20 ، تسلسل 1637 ، وسنن أبي داود 3 : 165 ، الحديث 3029 ، مع اختلاف . 3 انظر : التذكرة 9 : 334 ، وغاية المرام 1 : 535 . 4 انظر الجواهر 21 : 291 . 5 انظر : التذكرة 9 : 338 ، والمسالك 3 : 80 ، والجواهر 21 : 286 - 287 .